الأخفش

62

معاني القرآن

47 - تقول ابنتي لما رأتني شاحبا * كأنّك فينا يا أبات غريب « 1 » فرد الألف وزاد عليها الهاء كما أنث في قوله « يا أمتاه » فهذه ثلاثة أحرف . ومن العرب من يقول : « يا أمّ لا تفعلي » رخّم كما قال : « يا صاح » . ومنهم من يقول « يا أميّ » و « يا أبي » على لغة الذين قالوا : « يا غلامي » . ومنهم من يقول « يا أب » و « يا أمّ » وهي الجيدة في القياس . وأما قوله يبنى إسرائيل [ الآية 40 ] فمن العرب من يهمز ومنهم من لا يهمز . ومنهم من يقول « إسرائل » يحذف الياء التي بعد الهمزة ويفتح الهمزة ويكسرها . باب المجازاة فأما قوله وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ( 40 ) فإنما جزم الآخر لأنه جواب الأمر ، وجواب الأمر مجزوم مثل جواب ما بعد حروف المجازاة ، كأنه تفسير « إن تفعلوا » أوف بعهدكم وقال في موضع آخر ذرونا نتّبعكم [ الفتح : الآية 15 ] وقال فذرهم في خوضهم يلعبون [ الأنعام : 91 ] فلم يجعله جوابا ، ولكنه كأنهم كانوا يلعبون فقال « ذرهم في حال لعبهم » وقال ذرهم يأكلوا ويتمتّعوا ويلههم الأمل [ الحجر : الآية 3 ] وليس من أجل الترك يكون ذلك ، ولكن قد علم اللّه أنه يكون وجرى على الاعراب كأنه قال : « إن تركتهم ألهاهم الأمل » وهم كذلك تركهم أو لم يتركهم . كما أن بعض الكلام يعرف لفظه والمعنى على خلاف ذلك ، وكما أن بعضهم يقول : « كذب عليكم الحجّ » ، ف « الحجّ » مرفوع وإنما يريدون أن يأمروا بالحج . قال الشاعر : [ الكامل ] 48 - كذب العتيق وماء شنّ بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي « 2 » وقال : [ الوافر ]

--> ( 1 ) البيت لأبي الحدرجان في نوادر أبي زيد ص 239 ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 339 ، والدرر 1 / 233 ، ولسان العرب ( أبى ) ، والمقاصد النحوية 4 / 253 ، وهمع الهوامع 2 / 157 . ( 2 ) البيت لعنترة في ديوانه ص 273 ، ولسان العرب ( كذب ) ، ولخزز بن لوذان في الكتاب 4 / 213 ، ولسان العرب ( نعم ) ، ولعنترة أو لخزز في خزانة الأدب 6 / 183 ، 185 ، 192 ، ولسان العرب ( عتق ) ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 521 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 68 .